العلامة المجلسي
203
بحار الأنوار
وهم البغداديون منهم إلى أنه قبيح عقلا والسمع أكده ، والبصريون إلى جوازه عقلا وإنما المانع منه السمع ، فمزيل العقاب عندهم منحصر في أمرين أحدهما التوبة والثاني التكفير بالثواب ، وذلك عند من قال بأن التوبة إنما تسقط العقاب لكونه ندما على المعصية ، وأما عند من قال إنه يسقط لكثرة الثواب ، فالمزيل منحصر في أمر واحد هو الاحباط ، فتوهم غير هذا باطل ، ودعوى الاتفاق على العفو من الصغائر عند اجتناب الكبائر ومن الذنوب مطلقا عند التوبة كما وقع من الشارح الجديد للتجريد ، مضمحل عند التحقيق ، كما ذكره بعض الأفاضل قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم " نمط ما تستحقونه من العقاب ، في كل وقت على صغائر كم ونجعلها كأن لم تكن لزيادة الثواب المستحق على اجتنابكم الكبائر ، وصبركم عنها ، على عقاب السيئات ، وأما إسقاط التوبة للعقاب ففيه ثلاث مذاهب : الأول أنها تسقطه على سبيل الوجوب عند اجتماع شرائطها ، لكونها ندما على المعصية ، كما أن الندم على الطاعة يحبطها لكونه ندما عليها ، مع قطع النظر عن استتباعها الثواب والعقاب الثاني أنها تسقطه على سبب الوجوب ، لا لكونها ندما عليها ، بل لاستتباعها ثوابا كثيرا الثالث أنها لا تسقطه ، وإنما يسقط العقاب عندها ، لأنها على سبيل العفو دون الاستحقاق ، وهذه المذاهب مشهورة مسطورة في كتب الكلام وأقول : بهذا التفصيل الذي ذكر ارتفع التشنيع واللوم عن محققي أصحابنا رضوان الله عليهم ، بمخالفتهم للآيات المتضافرة ، والروايات المتواترة ، وأن الاحباط والتكفير بالمعنى الذي هو المتنازع فيه بين أصحابنا وبين المعتزلة ، نفيهما لا ينافي شيئا من ذلك وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لأنه من مهمات المسائل الكلامية ، ومن تعرض لتحقيقه لم يستوف حقه والله الموفق